محمد الكرمي
83
التفسير لكتاب الله المنير
واقعيا أو سياسة صحيحة أو تملك اقتصادا سالما أو ثقافة صحيحة بطبيعة حالها ، ومع كثير الأسف ان انقلابييها يفتخرون بما يخامر أدمغتهم من هذه التقلبات المطيحة بكيان المنطقة وجميع ما يمتّ إليها من بشر وحيوان وعمران وكل شيء فقول اللّه تعالى بشر المنافقين بأنّ لهم عذابا أليما قول صادف أقل مواقعة في النفاق والمنافقين ثم ابان سبحانه عن بعض من خصائص وأوصاف المنافقين بأنهم هم الذين يميلون إلى المتجرد عن الايمان أكثر بكثير من ميلهم للإنسان المؤمن ذلك لان الكافر لا تعهّد عنده والمؤمن مقيّد بإيمانه وباعتبار ان ميل المنافق نفاقى أيضا فهو في ميله انما يحاول منه هدفا تتحقق به ميوله من مال يستحصله أو جاه يستفيده أو أية رغبه أخرى يؤمّنها وذلك ربّما يجده عند الكافر امّا عند المؤمن فلا يجد ذلك لأن المؤمن مقيد بقيود من إيمانه لا تسمح له الخروج عن مقرراته ومن قيود الايمان حرمة الاشتراك في المجالس التي يعصى اللّه فيها ويستخفّ بقدر الايمان والمؤمن وان من يستهين بهذه الحرمة فليس بمؤمن بل منافق من طراز الجالسين ومن صفات المنافق قبوعه تحت ستار التعمية ليقف على نتيجة الموقف فإن كان بنفع المؤمنين اطلع نفسه مطلع المجاهد معهم وان كان بنفع الآخرين ذهب إليهم وقال لهم لا تعلمون بما عملته في الخفاء لكم وخذلت عن المجلبين عليكم وهكذا تراهم مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولن تجد للمذبذب سبيلا راشدا وسفرا قاصدا . ( 5 ) ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) ( التوبة 67 ) . لمّا كان النفاق سنخا واحدا في كلية ماهيته كان المنافق في كلية